علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

315

الصداقة والصديق

والمعايب ، وتؤدي صاحبها إلى فوز الأبد ، وتحوز له النعيم المقيم ، فتمم اللّه نعمه ، وأوزعك « 1 » شكره ، وأمدّك بمزيده : تنازعنا الوداد وكنت أجري * إذا بلغ المدى جري السّبوق / فحاز السّبق إسحاق بن سعد * وخلّفني بقارعة الطّريق الاستزادة على حسب الحرية ، ومن لم يجد ألم الجفوة لم يعرف موقع المبرّة ، وأيام السلطان والقدرة غنيمة ذي النّبل والهمّة ، تعتقد بها المنن ، وترعى فيها الحرم ، وتبنى المكارم لليوم والغد ، والنفس والعقب ، ولي ما شهدته من مودة صحيحة موروثة ، وأسباب شابكة متقدمة ، ورغبة متجددة ، وأمل متأكد ، ولكلّ من ذلك حق وحرمة ، وأنا شريك في النعمة بالهوى والنيّة ، مطلق اللسان بوصف فضائلك في محافل ذي الشرف والحرية ، كبتا لعدوك الذي ليس بينه وبين اللّه عصمة ، ونصرا لوليّك وليّ الدين والمروءة ، ومعي معاضدة الأخ ، وخدمة العبد ، وطاعة اليد والسلام . وقال أيضا في فصل آخر : وإذا سلمت لي الحال القديمة بيننا التي كان العهد فيها باللقاء يتراخى ، فإذا التقينا وجدناه على جدّته ، وأعطى المفضول منا - أعني نفسي - من آتى فاضلا - أعنيك - من الإعظام والإجلال حقه ، وسلك الفاضل بالإنصاف والتواضع سبيل فضله ، لم أحفل بما يحدث بعد ذلك من إدراك أمل وفوته ، ونيل طلبة وتعذرها . [ ابن المعتز ] وكتب عبد اللّه بن المعتز إلى أحمد بن يحيى الشيباني « 2 » أبياتا منها : إنّا على البعاد وللتفرّق * لنلتقي بالذّكر إن لم نلتق

--> ( 1 ) أوزع فلانا بالشيء إيزاعا : أغراه به . ( 2 ) هو أبو العباس أحمد بن يحيى بن زيد بن سيار الشيباني بالولاء المعروف بثعلب إمام -